الشيخ أسد الله الكاظمي

56

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

القبيل لا فائدة يعتدّ بها في اثبات الاجماع ولا يضرّ انكار ثبوته فلو اقتصر المنكرون على انكاره فيما لم يكن ضروريّا دينيّا أو في حكمه ممّا ذكرنا واحتاج معرفة ثبوته فيه إلى التفحّص والتفتيش والنّقل فيما سبق كما يرشد اليه حججهم أيضا فكان ما ذكروه من الاحتمالات قوى ينفي ثبوته وادّعاء الضّرورة في خلافها ممّا لا يسمع انتهى وقد أشار سلطان العلماء قبله إلى ما ذكره في تعليقه على المعالم نصّا وهو جيّد جدّا [ محصل الكلام في معرفة الأقوال على وجه ينفع في الاستكشاف : ] وإذا تمهّد واتّضح ما ذكرنا من تعذّر العلم بجميع الأقوال فحيث توقف الكشف المعتبر في الاجماع على استقصائها أشكل الامر وحيث حصل بدونه كان ممكنا سواء سمّى الكاشف ح اجماعا أم لا ويعضد هذا انّ العلماء لم يزل كلّ منهم في عصره يدعى اجماع العلماء المعاصرين له أو الماضين أو الجميع ويستكشف منه على اختلاف اطوارهم وأزمانهم وتفاوت اعدادهم واستعدادهم ما هو السّبب في حجّيته فلا يتوقّف الكشف على اجماع اللّاحقين الذين هم ماضون بالنّسبة إلى من تاخّر عنهم فلا يتوقّف عليه اجماع السّابقين مطلقا فاعتبار أقوال المتاخّرين في كلّ عصر مع وجود سائر العلماء قبلهم امّا لاستقلال اجماعهم بالحجّية نظرا إلى بعض الوجوه الآتية أو لكشفه عن اجماع اسلافهم حيث لم يعلم بخلافهم أو لاعتضاد أحدهما بالآخر أو لعدم بلوغ كلّ من الفريقين من الكثرة إلى أن تستقلّ أقوالهم بالكشف المعتبر فاحتيج إلى مراعاة أقوال الجميع بحسب الامكان كي يحصل من اجماعهم ذلك فلا يلزم الاحتياج إلى مراعاتها دائما فلا يلزم الاحتياج إلى استقصاء أقوال علماء عصر واحد أيضا الّا على بعض الوجوه الآتية وعلى هذا لا حاجة في الوجه الّذى ذكرنا إلى ارتكاب الحدس والقياس المضطربى الأساس ولا اثر لهما في تحصيل الكشف ورفع الالتباس فالعبرة إذا في كلّ عصر وأوان بما علم من أقوال الأصحاب قديما وحديثا سماعا أو نقلا فان استكشف ممّا توافقت منها بأنفسها ما هو الحجّة مطلقا ولو مع احتمال عدول أربابها أو بعضهم أو وجود مخالف لهم في الواقع أو مع تحقّق ذلك فتلك الحجّة البالغة النّاهضة بالاحتجاج والمحجّة الواضحة النافعة في مقام الحجاج والّا فلا كما لا يخفي هذا أقصى ما يمكن ان يتحصّل في هذا المقام لتحصيل هذا الطّريق من طرق استنباط الاحكام الّتى لا تنال الّا بالوحي أو الالهام فإياك ان تتخطاه إلى ما لا يقبل منك محجّة ولا متعذّرة يوم القيام [ الأمر الثّاني في استقصاء أقوال الأئمة : ] الامر الثّانى من جهة تعذّر الإحاطة في غالب أزمنة الغيبة بأقوال أصحاب الائمّة وذلك لاختفاء كثير منهم وتستّرهم في اعصارهم وكتمانهم لمذاهبهم خوفا من أعداء الائمّة ع وأعدائهم وتفرّقهم في آفاق الأرض واقاصيها شرقا وغربا وقلّة كتب فتاويهم وعدم انضباط آرائهم